الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
34
تبصرة الفقهاء
تبصرة [ في طهارة أعضاء الوضوء ] ومن الشرائط طهارة أعضاء الوضوء قبل إجراء الماء ، فلا يكتفي بغسل واحد للأمرين على المشهور بين الأصحاب كما حكاه بعض المتأخرين . وذهب الشيخ في المبسوط « 1 » إلى عدم اشتراط طهارة المحلّ في الغسل ، بل ولا زواله به ، فاكتفى بغسل واحد لهما لو زالت النجاسة به . وحكم بصحّة الغسل ونجاسة المحلّ مع عدم الإزالة . وقضيّة ذلك حكمه بجواز الوضوء بالأول ؛ لورود ما قد يستفاد منه الاشتراط هناك بخلاف المقام . وقد يعلّل الاشتراط بأنّه يجب الغسل لكلّ من الحدث والخبث ، فلا يتداخلان ، وأنّه يشترط في ارتفاع الحدث طهارة الماء مع نجاسة المحلّ ينجس الماء ، فلا يصلح للرفع . وضعف الأوّل واضح ، وليس إزالة النجاسة ممّا يقصد تعبد فيها بل يسقط التكليف بها بأيّ وجه « 2 » حصلت . على أنّ ذلك لا يدلّ على اشتراط الترتيب بوجه كما هو المطلوب . ويضعف الثاني بأنّ غاية ما يسلّم من اشتراط طهارة « 3 » الماء هو طهارته قبل الاستعمال كما هو الحال في رفع الأخباث ، فلا مانع من النجاسة الحاصلة بالاستعمال . نعم ، قضية ذلك عدم الاكتفاء بإجراء ذلك الماء فيما بعد ذلك المحلّ ؛ لتنجّسه قبل الوصول إليه .
--> ( 1 ) المبسوط 1 / 22 . ( 2 ) في ( ألف ) : « بأوجه » بدلا من « بأي وجه » . ( 3 ) في ( ب ) : « الطهارة » بدل « طهارة الماء هو طهارته » .